الأولمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

للإبداع الأدبي الحقيقي بحثا عن متعة المغامرة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القصيدة العمودية وقدرتها على استيعاب الحداثة !!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمدي علي الدين
المدير
المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1252
تاريخ التسجيل : 15/04/2007

مُساهمةموضوع: القصيدة العمودية وقدرتها على استيعاب الحداثة !!   30/4/2007, 01:47

بودي لو طرحنا هذا الموضوع المهم للنقاش خاصة في ذلك الوقت الذي تتسع فيه المذاهب الأدبية ،ويكثر فيه القول حول عدم جدوى كتابة القصيدة العمودية وأنها لم تعد قادرة على استيعاب الحداثة الشعرية لأنها استنزفت معانيها منذ قرون طويلة ، لذا سأعد ورقة عن تطور التجربة العمودية في الشعر العربي مستشهدا بالبردوني والجواهري .

ولنناقش الأمر ، ربما يكون فاتحة لمسلك جديد في كتابة القصيدة ، أو على الأقل نقف على حقيقة الشكل العمودي وهل الأزمة في الشكل أم في الشاعر أم في تطور الرؤية التي تبحث عن التطور ولا تريد الوقوف على ما يحدها
في انتظار أراءكم


عدل سابقا من قبل في 28/5/2007, 15:00 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد شحاتة
مشرف مؤسس
مشرف مؤسس
avatar

ذكر عدد الرسائل : 665
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 16/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: القصيدة العمودية وقدرتها على استيعاب الحداثة !!   30/4/2007, 21:39

أود ان أهنئ الشاعر الصديق حمدى على الدين على ديوانه الجديد
متناثرات الروح
تحياتى المحب طبعا

_________________
أنا خيلك لما خيول الناس
تهرب م الناس
و أنا فكرة فى راسك
لما الفكر البكر يضيع من سكك الراس
وأنا أحلى بيتين للشعر
اتكتبوا على الكراس

http://saidshehata.blogspot.com/
سعــــــــــــــــــــيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saidshehata.blogspot.com
مصطفى بلعوني
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 124
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: القصيدة العمودية وقدرتها على استيعاب الحداثة !!   30/4/2007, 22:47

تحية ابداعية الى كل الاصدقاء بهذا المنتدى الرائع

كل الشكر للشاعر الجميل حمدي علي الدين على اثارته لهذا الموضوع الاساسي
بودي ان اساهم في هذا المحور بتدخل مختزل من خلال طرح بعض الاسئلة التي ارها ضرورية في اي مقاربة للقصيدة العمودية / على ان اعود لهذا المحور بالتفصيل في القريب العاجل...
*هل تستطيع القصيدة العمودية ان تستجيب لطموحات الشاعر-خصوصا في ظل النظام/الهندسي المقنن الذي تخضع له-؟؟؟؟؟؟؟؟؟
*هل تستطيع القصيدة العمودية ان تتخلى عن هيبتها وتستجيب لمتطلبات العصر؟؟؟؟؟؟؟؟
* ماذا عن الحصار الذي ضربته القصيدة العمودية على انماط تعبيرية اخرى طيلة عهود ؟؟؟؟
*هل تستطيع القصيدة العمودية ان تحاور انماط ابداعية اخرى خصوصا المرئية منها ؟؟؟
انها بعض من الاسئلة التي تطرحها القصيدة العمودية والتي ارى بانه لابد من طرحها-بشكل او باخر- اثناء اي تناول لها ...
سوف اعود لاحقا لهذا المحور للمزيد من التفصيل بعد ان تتوضح الرويا // واتمنى ان يتدخل الاخوة ويساهموا -قد الامكان- في هذا المحور نظرا لاهميته البالغة ...

مودتي وتحياتي:
مصطفى بلعوني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد شحاتة
مشرف مؤسس
مشرف مؤسس
avatar

ذكر عدد الرسائل : 665
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 16/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: القصيدة العمودية وقدرتها على استيعاب الحداثة !!   2/5/2007, 02:13


[color=blue]حينما استوقفتنا القصيدة العمودية اثارنى بشدة الحديث عن الجمود الذى سيطر عليها وأنها أصبحت غير مواكبة للعصر الذى نعيشه

أولا أنا لست من أنصار القصائد المتحجرة التى تقف عن حد هندسى معين كما صرح المبدع الصديق مصطفى

لكن هناك الكثير من الظواهر العمودية التى تستحق الوقوف مثلا (( أحمد بخيت )) الشاعر الذى يجارى جميع الألوان بقصيدته العمودية وذلك لتقنيات الكتابة نفسها

الوليد مثل

والتالى نبذة مختصرة عنه

الوليد ابن يزيد بن عبد الملك من سلالة الدوحة المروانية التى ظلت صاحبة الولاية على الامة ممنذ عهد مروان الى آخر عهد بنى أمية

أمه قيسية من ثقيف فهى بنت محمد بن يوسف أخى الحجاج

ولد فى خلافة عمه الوليد سنة 88هـ

نشأته

ولى أبوه الخلافة وهو فى الحادية عشرة من عمره ( أقصد بالسن الوليد طبعا )

ولذا كانت بداية النشأة التى لا تعترف الا بالترف والمجون واللهو لأن أباه نفسه كان صبا بالدلال والترف فأسبغ كثيرا من فنونهما على ابنه ومن الجلى أن الوليد لم يترك مظهرا من هذه المظاهر عن أبيه الا وتشربه كأنه المدام تماما وكانت أهم هذه المظاهر هى الخمريات والاستماع الى الغناء والثياب الحريرية المزركشة

لدرجة أن أبا حمزة الخارجى وصف يزيد فى خطبه قائلا _ انه يشرب الخمر ويلبس الحلة قومت بألف دينار ........ حبابة عن يمينه وسلامة عن يساره تغنيانه حتى اذا نفد شرابه نظراليهما قائلا ألا أطير

ويروى الرواه أنه اشترى حبابة بأربعة ألاف دينار وسلامة بعشرين

وكان يستقدم المغنين من الحجاز فيقيمون له الحفلات الغنائيةبقصره وكانت تبلغ جائزة المغنى ألف دينار

وبين هذه المعازف وما يتصل بهامن لهو وخمر نشأ الوليد ولم يبلغ الخامسة عشرة من عمره حتى توفى يزيد وولى عمه هشام الخلافة

الوليد هو الشاب المدلل الذى لم يعرف شظف العيش

حياته__________

كان يلبس الوشى والقصب والثياب الملونة والعقود والجواهر وكان يغيرها فى اليوم مرارا كما يغير الثياب

والجدير بالذكر أن مؤدب الوليد نفسه _عبد الصمد بن عبد الأعلى - كان فيه مجون وزندقة فكان ذلك يصادف هوى فى نفس الوليد الطواقة لهذا

البيت , المعلم , الظروف

كل ذلك ساهم فى تشكيل ثقافة الوليد الماجنة المعربدة التى لا تعرف من حطام الحياة سوى الخمر والجوارى _ عجيب _

حاول عمه لما رآه بهذه الصورة خلعه من الولاية وتولية ابنه مسلمة وولاه امارة الحج ليظهر مجونه بالحرمين فيسقط فحج الوليد حاملا معه كلابا فى صناديق وتشاغل بالمغنين والشراب وأمر مولى له فحج هو بالناس ليعكف الوليد على الخمر ثم بعد ذلك أقبل الى دمشق فطالبه هشام بخلع نفسه فأبى وتمادى وكتب له هشام يعنفه ويسأله عن دينه فرد قائلا

يا أيها السائل عن ديننا نحن على نحن على دين أبى شاكر

نشربها صرفا وممزوجة بالسخن أحيانا وبالفاتر

وأبوشاكر لقب مسلمة الذى كان يرشحه هشام للخلافة وكا كالناسك بخلاف الوليد

وعندما ابتسمت الدنيا للوليد وتوفى خصمه اللدود أفاق من سكره وانطلق يقول

هلك الأحول المشئوم فقد أرسل المطر

ثم استخلف الوليد فقد أورق الشجر

الوليد هنا يمجد فى نفسه وكأن الشجر لم يراوده الورق من قبل الا عندما ولى الخلافة بعد وفاة عمه اللدود الذى لم يرد به سوءا سوى أنه كان يريد أن يقومه

تحول الوليد من منفاه الى قصر الخلافة ليتحول الى مسرح كبير فيه المغنون والظرفاء والندماء ومصممو الطرفة التى تليق بابتسامة الوليد وأشعب الذى لبس قردا بأمر الوليد وشد فى رجليه أجراسا وفى عنقه جلاجل

من المواقف الجديرة بالذكر فى هذه الحياة الماجنة موقف ( شراعة بن الذنذبوذ )

الذى استحضره الوليد ليقول له

يا شراعة أنا لم أستحضرك لأسألك عن العلم ولا لأستفتيك فىالفقه ولا لتحدثنى ولا لتقرئنى القرآن

قال لو سألتنى عن هذا لوجدتنى فيه حمارا

قال _ فكيف علمك بالفتوة

كيف علمك بالأشربة

ما قولك فى الماء

فأجاب شراعة _ هو الحياة ويشركنى فيه الحمار

اللبن

قال شراعة - ما رأيته الا وتذكرت أمى فاستحيت

الخمر

فأجاب شراعة

تلك السارة البارة وشراب أهل الجنة

وعلى هذا النمط تحول قصر الخلافة الى مقصف للخمر لدرجة أنه صنع لنفسه بركة خمر يجلس على حافتها والمغنون يغنون حتى اذا انتشى نزع ثيابه وقذف بنفسه لينهل منها ثم يخرج وهو كالميت ليتلقاه غلمانه بالمجامر والثاب المعطرة

____________

أشعاره

أنا الوليد الامام المفتخر أنعم بالى وأتبع الغزلا

_____________________________

أشهد الله والملائكة الأبرار والعابدين أهل الصلاح

أننى أشتهى السماع وشرب الكأس وعض الخدود الملاح

والنديم الكريم والخادم الفــــــ ـــــــاره يسعى على بالأقداح

____________________________

وكان يتفنن فى ايذاء واغضاب أبناء عمه واغضاب اليمنية

وطئنا الأشعرين بعز قيس قيا لك وطأة لن تستقالا

وهذا خــــــــالد فينا أسيرا ألا منعوه ان كانوا رجالا

عظيمهم وسيدهم قديمـــــا جعلنا المخزيات له ظلالا

فلو كانت قبائل ذات عز لما ذهبت صنائعه ضلالا

وكندة والسون فما استقالوا ولا برحت خيولهم الرحالا

فما زالولوا لنا أبدا عبيدا نسومهم المذلة والسفالا

الكلمات هنا تواكب جميع العصور من وجهة نظرى ليس الا عن الشعر فالشعر معبر يمتلك العبارات الدقيقة فى الفخر والجرأة ولو كتبت هذه القصيدة اليوم لكنت أول المصفقين لكاتبها الذى أجاد استخدام الكلمات ووظفها ووظف الحروف فى أماكنها (( فلو كانوا قبائل ذات عز )) حرف الامتاع لو هنا جاء فى مكنه الصحيح الذى يمنع وقوع الفعل لامتناع الحدث أصلا هم ليسوا قبائل ذات عز لذا قد ذهبت صنائعهم ضلالا

فما زالوا لنا أبدا عبيدا استمرارية وأبدية واصرار على الاهانة من قبل الشاعر الذى رغم اختلافى معه الا أننى لا أستطيع نكران اجادته لتوظيفه للجماليات بصورة فطريه دقيقه

____________________________________________

ومن مظاهر كفره وزندقته أيضا

حينما فتح المصحف وافق ورقة فيها (( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ))

فقال اسجعا سجعا علقوه ثم أخذ القوس فرماه حتى مزقه ثم قال

أتوعد كل جبار عنيد فها أنا ذاك جبار عنيد

اذا لاقيت ربك يوم حشر فقل لله مزقنى الوليد

من الواضح ومن المتعارف عليه أن هذه القصة منحوله على الوليد لا لأنفى ما لتبرئة الوليد مما قيل ولكن لأن الوليد لم يفتح المصحف أساسا

_________________حب الوليد

عشق سلمى أخت زوجته سعدة فطلق أختها من أجل أن يتزوجها ورفض أبوها فهام بها ونظم فيها الشعر قائلا

ويح سلمى لو ترانى لعناها ما عنانى

متلفا فى اللهو مالى عاشقا حور القيان

شاق قلبى وعنانى حب سلمى وبرانى

ولكم لام نصيح فى سليمى ونهانى

وقوله

أرانى الله يا سلمى حياتى وفى يوم الحساب كما أراك

ألا تجزين من تيمت عصرا ومن لو تطلبين فقد قضاك

ومن لو مت مات ولا تموتى ولو أنسى له أجل بكاك

ومن لو أعطى حقا ما تمنى من الدنيا العريضة ما عداك

ومن لو قلت مت أطاق موتا اذا ذاق الممات وما عصاك_

________________________

وعندما توفيت بكاها بكاءا حارا

يا سلم كنت كجنة قد أثمرت أفنانها دان جناها موضع

أربابها شفقا عليها نومهم تحليل موضعها ولما يهجعوا

حتى اذا فسح الربيع ظنونهم نثر الخريف ثمارها فتصدعوا

ألم نجد أن هذا الشاعر مرهف الشعور وليس فظا غليظ القلب كما صورت لنا الدراسات

أيوجد حب كهذا

الكلمات نفسها والعبارات والصور وسكنات الأبيات لو كتبها عاشق فى محبوبته ألا تكفى لأن تجارى هذا العصر

من وجهة نظرى كافية لتجارى كل العصور

____________________

دعوا لى سليمى وقينة وكأسا ألا حسبى بذلك مالا

خذوا ملككم لا ثبت الله ملككم فليس يساوى ما حييت عقالا

الولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيد

[color:fdf6=blue:fdf6]

_________________
أنا خيلك لما خيول الناس
تهرب م الناس
و أنا فكرة فى راسك
لما الفكر البكر يضيع من سكك الراس
وأنا أحلى بيتين للشعر
اتكتبوا على الكراس

http://saidshehata.blogspot.com/
سعــــــــــــــــــــيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saidshehata.blogspot.com
حمدي علي الدين
المدير
المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1252
تاريخ التسجيل : 15/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: القصيدة العمودية وقدرتها على استيعاب الحداثة !!   2/5/2007, 12:02

تجربة البردوني وإتساع رقعة الصورة

بداية أود أن أشكر الشاعر والناقد المغربي الكبير مصطفى بلعوني على ما يبذله من جهد جبار من أجل تفعيل الأركان النقدية واختياراته للموضوعات المطروحة للمناقشة ولولا وجوده معنا لتأخرت أشياء كثيرة كما أشكر الصديق الشاعر سعيد شحاتة على ورقته والتي سأتداخل معها حين أنتهي من تقديم أوراق الشعراء الثلاثة ، كما أشكر كل الأخوة الذين سجلوا معنا ويدفعوننا للمواصلة من أجل إبداع حقيقي .


يعتقد العالم النفسي جون استيوارت: (ان العالم الخارجي ليس سوى امكانية دائمة بالإحساس, ويتحول العقل نفسه تحت تأثير قوانين التداعي الى إمكانية دائمة الحس بما تنطوي عليه من مشاعر داخلية, وأفكار وانفعالات واستدلالات).


وعندما سئل البردوني عن كيفية احساسه بالجمال قال: (ليس هناك حس بالجمال المفصول عن الدمامة, وإنما هناك معرفة اختلاف الجميل عن نقيضه. اذ لا يتجلّى وجه الجمال إلا الى جانب وجهه النقيض) فالنور في الشعر البردوني هو السيد الحاكم وهو الذي يلون احاسيسه وينمقها ليطل من خلالها على الحياة التي يعكسها بأصباغ روحه وفكره.


ومن الصور الجميلة التي لها دلالة بالنور من خلال خياله, مادياً وحسياً, اذ يرى الزهر يحتضن الشعاع كما تحتضن ام طفلها وتقبله:


الفجر يصبو في السفوح وفي الربا


والروض يرتشف الندى ويغرّد


في مهرجان النور لاح على الملا


عيد يبلوره السنا ويورّد


لقد امتاز البردوني بذاكرة عقلية موضوعها المعاني والأفكار والصور اللفظية حيث تشكلت شخصيته وتوضحت سماته ومعالمه استناداً الى إمكاناته الذهنية, لقد استطاع ان يخلق صلة بينه وبين المحيط الذي يعايشه فكانت ألوانه سماعية وحروفه صوتية:


لأني رضيع بيان وصرف


أجوع لحرف وأقتات حرف


أتسألني كيف اعطيك شعراً


وانت تؤمل دوراً وجوف


أصوغ قوامك من كل حسن


وأكسوك ضوءاً ولوناً وعرف


لقد كانت لقصصه الشعرية خصوصية بردونية بحتة يشعرها ويتحسسها قارىء شعره او أي ناقد متخصص في صناعة معيارية دقيقة لتحليل الشعر استناداً الى المنهج النفسي او التاريخي وشاعر مثل البردوني يمتلك ذاكرة خصبة يستطيع ان يقدّم لوحة شعرية يرسمها من خلال مشاعره الجياشة يقول:


في هجعة الليل المخيف الشاتي


والجو يحلم بالصباح الآتي


والريح كالمحموم تهذي والدجى


في الأفق أشباح من الإنصات


في ذلك الليل المخيف مضى فتى


قلق الثياب مروع الخطوات


لقد آمن البردوني من خلال مجالسه ومقولاته الصحفية, وفي السوامر والمقابلات التي أجريت مع في صحف ومجلات ودوريات الوطن العربي بضرورة تفرّد الأديب بشخصيته لان التاريخ يأخذ مساره من الاجتماعية الى الفردية, وكان البردوني مؤمناً بارتباطه بواقعه الاجتماعي.


ان الهدوء مطلب روحي من مطالب الكفيف, والكفيف هنا شاعر يحب ان يؤثر الصمت أي أكثر من الهدوء ثم يعود الى عملية التأمل والاستغراق, حيث يفلح في تصوير نفسه من خلال معان ترصد شخصيته وسلوكه وتصرفاته بقوله:


سهدت فأصابني جميل سهادي


فأهرقت في النسيان كأس رقادي


وسامرت في جفن السهاد سرائرا


لطافا كذكرى من عهود وداد


ونادمت وحي الفن أحسو رحيقه


وأحسو وقلبي في الجوانح صاد


وللبردوني نظرة فلسفية فيما يخص الموت وهو القدر المحتوم على البشرية لقد أصيب بالجدري وهو طفل, وكان يسير هائما في شوارع صنعاء لا يدري متى تدهسه سيارة أو تطأ جسده بهيمة, لذلك تعامل مع مقابلة الموت على طريقة الشاعر الذي يعي الوجود دنيويا وأخرويا:


كل غصن له مذاق جديد


كالمليحات كل أخرى جديدة


كيف لست الذي قصفت صباها


وصباه ان المنايا عديدة


تسبق القتل او تليه وآنا


تمتطي صهوة الحروف المبيدة


يا مميتي من ذا يميت المنايا


كالقوى تأكل الأشد الشديدة


لقد كان البردوني أسير الواقع الحرفي المباشر, وكان يرتدي رداء شفافا من الرومانسية, وكان على رأس هذه المدرسة الرومانسية, حيث جسّد الواقع اليمني الراهن بل يكاد ينطق من خلال هذه التهويمة الرومانسية: متى كفني هنا وتبكي على ما


كل شيء لا يستحق اهتماما


القضايا التي أهاجتك أقوى


من أغانيك من نواح الأيامي


خلف هذا الجدار تشدو وتبكي


والزوايا تندى أسا وجثاما


ان الشاعر رغم فقدان بصره فإنه يستطيع ان يتلاعب بالمفردات وينشىء حواريته الشعرية التي تصل الى مستويات مختلفة, مسرحية او تمثيلية, او مسلسلة مسموعة:


من أنت واستبقت جوابي


لهب يجن الى التهاب


من أنت عزاف الاسى


والنار قيثار العذاب


وعلى جبينك قصة


حيرى كديجور اليباب


ان بعض المحسنات البديعة والأساليب البيانية التي أسرف فيها الشاعر وكذلك الجمع بين المتناقضات, قد أكدت حيوية صوره الشعرية وقدرته على إعادة تخصيب تربته الشعرية بعد ان أحدث علاقة مع الألفاظ من خلال رؤيته الشعرية الخاصة, وفلسفته ونظرته للحياة:


ليس بيني وبين شيء قرابهْ


عالمي غربة زماني غرابهْ


ربما جئت قبل او بعد وقتي


او أتت عني فترة بالنيابه


غيرت وقتها الفصول أضاعت
أعين الشمس والنجوم الثقابهْ
فالبردوني هنا يثبت أن المسألة تتعلق بقوة الشاعر ، وقدرته على التعامل مع الحالة في أي قالب ، لأن علاقة الشاعر بالشعر تشبه إلى حد كبير علاقة الرجل بالمرأة وعلاقة الرجل بالعالم ، والشاعر القوي كالرجل القوي الذي تحبه المرأة ويدهش العالم.
عن دراسة الصورة الشعرية عند عبد الله البردوني :تأليف: د. وليد مشوّح, عرض: جاك صبري شماس
وهي موجودة على موقع الشاعر عبد الله البردوني
ومعذرة للسهو عن ذكر المصدر من قبل


عدل سابقا من قبل في 30/5/2007, 15:29 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حمدي علي الدين
المدير
المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1252
تاريخ التسجيل : 15/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: القصيدة العمودية وقدرتها على استيعاب الحداثة !!   9/5/2007, 22:34

نود تنبيه الزملاء إلى ضرورة التداخل وتفعيل النقاش

مع كل الود والتقدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مصطفى بلعوني
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 124
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: القصيدة العمودية وقدرتها على استيعاب الحداثة !!   26/5/2007, 14:33







[color=#2c305e]تحية إبداعية لكل الإخوة الأفاضل بمنتدى الأولمب،،،


سبق وان قمت بطرح عدد من الأسئلة بخصوص المحور المطروح للنقاش والمتعلق بالقصيدة العمودية ومدى قدرتها على استيعاب الحداثة...

وبودي أن أعود إلى بعضها بشكل مختزل وأتمنى-مرة أخرى- أن يساهم الإخوة بآرائهم وأفكارهم حول المحور المطروح للنقاش نظرا لما له من أهمية قصوى ...

*هل تستطيع القصيدة العمودية أن تستجيب لطموحات الشاعر-خصوصا في ظل النظام/الهندسي المقنن الذي تخضع له-؟؟؟؟؟؟؟؟؟

إن القصيدة العمودية تنبني وفق نظام هندسي يتشكل -أساسا- من عدد من التفعيلات المكررة ، مما يحقق قدرا هائلا من التناغم الصوتي /الموسيقي الذي يضمنه مسبقا النظام العام الذي يؤثث الفضاء اللغوي ، طبعا تحضر اللغة بمختلف مستوياتها لكنها -وفي اغلب ما كتب في مجال القصيدة العمودية للأسف الشديد- لا تحضر إلا كعنصر ثان أو ربما ثالث من العناصر المكونة للقصيدة ككل ، بحيث يفرض النظام/ القالب نفسه باعتباره أساسا لبناء القصيدة ، كما أن الرؤيا تكون -في الأغلب الأعم - عمودية تتغيى الجانب الأهم وهو الانتظام الذي يتمركز حول التصفيف المسبق للتفعيلات ، داخل الشطر / داخل البيت أيضا ... مما أنتج ما يمكن أن نصطلح عليه ب"التفسخ العضوي" داخل القصيدة ، بحيث أن القصيدة تتشكل من أجزاء متعددة ، ويمكن أن نتصرف في أي قصيدة عمودية كما نشاء بحيث نجعل البيت الثامن في مكان البيت الخامس ، أو البيت العاشر في مكان البيت الخامس عشر ... دون أن يحدث إي خلل داخل البناء العام للقصيدة،ككل، لان النظام يتحقق مسبقا من خلال الاشتغال على التفعيلة... أيضا يمكن أن نشير هنا إلى أن الشاعر حين يهم بالشروع في كتابة قصيدة عمودية، فانه يدخل في عملية تناص intertextualité- ليس مع قصائد عمودية سابقة أو مزامنة لما يكتب، وإنما مع قالب هندسي (والذي نقصد به النظام الوزني-العروضي) وبالتالي فإنه –وبشكل منطقي تماما- بدل أن يتداخل مع نصوص / نماذج إبداعية أخرى، فإنه يقوم بعملية التناص مع أنظمة أخرى وهي –كما أسلفنا أنظمة رياضية هندسية تنبني وفق عدد من التفعيلات المكررة في الشطر الواحد كما في البيت الواحد- (طبعا لا ننفي حضور قصائد أخرى لكن حضورها لا يكون بنفس الحدة ) ...

من خلال ما سبق يتضح بان النظام الصارم الذي تتشكل وفقه القصيدة العمودية يحد إلى درجة كبيرة من إمكانيات الخلق والإبداع ، طبعا هناك نظام الزحافات والعلل وهو نظام يسهم بقسط ضئيل في تحقيق قدر معين من المرونة، بحيث يمكن الشاعر من تجاوز النمط الثابت المتمثل في التفعيلة خالصة وصافية من أي تغيير ... لكنه نظام يخضع بدوره إلى ترسانة من القوانين والقواعد مما يكبل حرية المبدع في الانطلاق والتعبير .

إن القصيدة العمودية لا يمكن أن تستجيب لمطلبات المبدع في التحرر لان الحرية تقتضي أولا الانطلاق من الذات بعيدا عن كل المعطيات المسبقة، والحال أن القصيدة العمودية لا يمكن أن تتخلى عن نظامها الذي تم التقعيد له منذ زمن غابر تماما من طرف الخليل بن احمد الفراهيدي الذي يعتبر أب علم العروض في العربية ، أمام هذا الوضع رأى الشاعر الحديث بأنه من المفروض البحث في طرائق وأشكال شعرية تعبيرية أخرى من خلال البحث والتنقيب ... بل إمكانية اللجوء إلى النثر لضمان قدر وافر من الحرية، على أن ذلك لا يعني بالضرورة استسهالا، أو أنه -كما يقول فقهاء العمود- يجهل العروض ، لأننا نفترض في كل شعراء قصيدة النثر إدراكا والماما بعلم العروض وطرائق كتابة القصيدة العمودية ...



وسوف أعود إلى هذا المحور مرة أخرى في قراءة مفصلة ...

على أنه ينبغي الإشارة إلى ضرورة مساهمة الإخوة في هذا النقاش ، لذلك أتمنى أن يتداخل معنا الإخوة الأدباء الأفاضل حتى يكون هناك نقاش موسع حول هذا المحور الذي نراه ضروريا وملحا خصوصا الآن ...



مع مودتي وتحياتي:

مصطفى بلعوني



[color:e593=#2c305e:e593]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
القصيدة العمودية وقدرتها على استيعاب الحداثة !!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأولمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــب :: مغامرات إبداعية :: إنتقاء الذهول :: إستيقاظ الأحلام-
انتقل الى: