الأولمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

للإبداع الأدبي الحقيقي بحثا عن متعة المغامرة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من يوميات عظم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبيحة شبر



عدد الرسائل : 16
تاريخ التسجيل : 26/04/2007

مُساهمةموضوع: من يوميات عظم   7/5/2007, 17:16

من يوميات عظم
عظام متكسرة ، بارزة ،، ولحم آيل للنفاد ،، وجه يكسوه التعب ،، وتحيطه الكآبة ،، سنوات عجاف من الهم والكمد ،، ألمت بصاحبة هذا الوجه الجميل ، وقضت على ما فيه من نضارة ، وما بثته في الناس من بهجة تبعثها تقاسيمه الرقيقة ،الهادئة ،شعر وخطه المشيب على عجل ،، وعلى حين غرة من صاحبته ، أتت السيدة على غير انتظار ، باحثة في العظام المتجمعة التي رميت هنا بغير اهتمام
نادت السيدة التي اعرفها تمام المعرفة :
- أكل هذه العظام جاء ذووها ؟
الصوت اعرفه تمام المعرفة ، طالما هدهدني ، وأنا طفل صغير ، اعتنى بي ، صبر عند مهدي باشا ، متحدثا باعذب الحكايات ، عل النوم يأتي الى عيوني التي تأبى مفارقة التدليل
سيدة تدل ملامحها ، على جمال أخاذ ، كان يثير الإعجاب ، في المشاهدين ، كنت انا انظر اليها ، مبهور برباطة جأشها ، وتحملها الصعاب ، وصرخاتي المتواصلة ، التي أصر على إطلاقها ، دون توقف ، ليأتيني ذلك الوجه الآسر ، الذي يرغمني على الصمت
تقلب السيدة ، ذات الجمال الآفل ، العظام بيدها ، تبحث عن عظام كانت ، تسعى الى إيجادها في هذه الكومة ، التي وضعت هنا ، بلا اهتمام ، أشفق لمرأى السيدة العزيزة ، وهي تحاول ان ، تجمع العظام على بعضها ، لتكون مخلوقا ، كان عزيزا على قلبها ، أثيرا على نفسها ،تسأل الرجل الواقف بالتياع :
- الا يوجد عظام غير هذه في مكان قريب ؟
يثيرني صوت السيدة ، الذي يبدو الرعب ، عليه واضحا ، وان حاولت جاهدة أن ، تخفي معالمه ، في نفسها المرهقة منذ زمان
صوت أخاذ جميل ، ينشد أغاني فيروز ، محاولا ان يحسن التقليد ، بنبرات مطمئنة ،عشقت ذلك الصوت ، كنت اصرخ باستمرار ، طالبا ان تأتيني ، صاحبته ، لتسمعني : تلك الأغاني الرائعة ، بعذوبة متناهية ،، يأخذني جمال الصوت ، الى عوالم من البهجة ، أتمنى معه ان يبقى ، محيطا بي ، لا يفارقني
تعود السيدة لتقلب العظام ، والتساؤل ، ينبعث قويا من نبرات صوتها ، الآخذة بالارتفاع
- أين وضعوا العظام الأخرى ؟
يرعبني الصوت المأسور بضعف ووهن ، لم أكن اعهده ، بتلك المرأة ، التي كنت واثقا ثقة تامة ، أنها قوية ، لا تعرف الخنوع ، ولكن الأيام تفعل فعلها ، في النفوس ، قبل الأجساد ، وتأتي بتغيرات لم نكن نظن انها تحدث بمثل هذه السرعة ، ويهذا الشكل العجيب
يعود صوت المرأة ، التي طالما أسرتني بحضورها الجميل ، الى التساؤل من جديد :
- الا تدري ، أخي ، اين وضعوا العظام الباقية ، لرفات الأجساد الأخرى ؟
اندهش للسؤال ، الا تدري السيدة العزيزة ، ماذا جرى ؟ عظام متفرقة ، لأجساد كثيرة ، تجمع أكواما أكواما ، على غير ترتيب ، في أماكن متفرقة ، استطاعت ان تعرف ذراعي ، من كم قميص ، كانت قد أخاطته لي ، بيديها الرقيقتين
يعود صوت السيدة ، التي كثيرا ما بهرتني ، بجمالها ، الى السؤال بلهفة المحتار ، من جديد
- هل يمكنك ان تدلني على الذراع اليمنى ، وعلى الساق اليسرى ؟
لقد نحرونا أيتها العزيزة ، ولم أكن اعلم ، أنني سأكون شاهدا على حيرتك سيدتي العزيزة ، تعبك ذهب سدى كما في كل مرة
الطفل يبكي بإصرار عجيب ، يبحث عن سيدة جميلة ، ذات منظر أخاذ ، تنشد له أغاني فيروز ، بابتسام ، وتحرص على ان يأتي صوتها جميلا ، كجمال صوت فيروز
تمسك السيدة العظام ، بيديها ، تحاول ان تجمعها بهيئة واحدة ، تدرك انها تفقد عظمين اثنين ، من العسير عليها ، ان تعيد تشكيل الجسد بدونهما ،، تسأل برغبة شديدة الا يأتيها الجواب الذي تحرص على تأخيره
- دلني ، أخي ، أين وضعوا العظام الأخرى ؟
عظامنا سيدتي دقوها ، نثروها ، مزقوها ، ثم جمعوها بغير عناية ، ولا انتباه ، في أماكن متفرقة
الطفل تغمره البهجة ، شرب حتى ارتوى ، لعبت وإياه السيدة ، لاطفته ، أسمعته حلو الأناشيد وعذب الأغاني ، بصوتها الجميل ، حتى اطمأن وعرف انه ملاك بهيج ، يغني للسماء مع الشحرور
تعود السيدة الى سؤالها الغريب ، ويبدو ان الرجل يأبى ، إشفاقا ،أن يطلعها ، على جوابه الصحيح
- قل لي ، أخي ، أين وضعوا العظام ؟ أريد الذراع اليمنى ، والساق اليسرى من جسد عزيز ، لأجمعها مع بعضها البعض ، ثم أدفئه في بيتي
الطفل يضحك ، تأخذه السيدة ، بيديها ، تأرجحه يمينا وشمالا ، وهو يكركر ، بصوت سعيد ، طالبا المزيد ، من اللعب مع السيدة الرقيقة
يسمع صوت السيدة ، ينبعث بهلع مكبوت :
لطفا ، أخي ، أريد الذراع اليمنى والساق اليسرى ، انه ولدي ، لقد عرفت أخيرا أنهم أعدموه ، وكنت أظن انه ما زال حيا يرزق
نفذوا حكم الموت بالآلاف سيدتي الحبيبة ، لم يتبق مني الا عظام نخرة ، أمي ، كيف يمكنك ان تجمعي العظام وهي رميم ؟
تهم السيدة بطرح السؤال مرة أخرى ، فلم يعد الرجل قادرا على الاحتمال ، بعد زخات من الأسئلة المتدفقة ، التي تلقيها على عاتقه ، تلك السيدة العزيزة ، يجيبها بانفعال :
- سيدتي ، لم تبق فينا عظام ، تهرأ كل شيء فينا ، أصبحنا رمادا تذروه الرياح
صبيحة شبر










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حمدي علي الدين
المدير
المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1252
تاريخ التسجيل : 15/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: من يوميات عظم   8/5/2007, 14:47

لطفا ، أخي ، أريد الذراع اليمنى والساق اليسرى ، انه ولدي ، لقد عرفت أخيرا أنهم أعدموه ، وكنت أظن انه ما زال حيا يرزق

نفذوا حكم الموت بالآلاف سيدتي الحبيبة ، لم يتبق مني الا عظام نخرة ، أمي ، كيف يمكنك ان تجمعي العظام وهي رميم ؟

تهم السيدة بطرح السؤال مرة أخرى ، فلم يعد الرجل قادرا على الاحتمال ، بعد زخات من الأسئلة المتدفقة ، التي تلقيها على عاتقه ، تلك السيدة العزيزة ، يجيبها بانفعال :

- سيدتي ، لم تبق فينا عظام ، تهرأ كل شيء فينا ، أصبحنا رمادا تذروه الرياح
[color=#000000]المبدعة القديرة صبيحة شبر
لديك القدرة على إدخالنا المأساة من خلال بعد اجتماعي أراه في كل قصصك فدائما أبطالك هم ممن أعرفهم
[color:3fae=#000000:3fae]دمت رائعة وعادت لنا العراق سالمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صبيحة شبر



عدد الرسائل : 16
تاريخ التسجيل : 26/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: من يوميات عظم   8/5/2007, 15:59

حمدي علي الدين كتب:
لطفا ، أخي ، أريد الذراع اليمنى والساق اليسرى ، انه ولدي ، لقد عرفت أخيرا أنهم أعدموه ، وكنت أظن انه ما زال حيا يرزق

نفذوا حكم الموت بالآلاف سيدتي الحبيبة ، لم يتبق مني الا عظام نخرة ، أمي ، كيف يمكنك ان تجمعي العظام وهي رميم ؟

تهم السيدة بطرح السؤال مرة أخرى ، فلم يعد الرجل قادرا على الاحتمال ، بعد زخات من الأسئلة المتدفقة ، التي تلقيها على عاتقه ، تلك السيدة العزيزة ، يجيبها بانفعال :

- سيدتي ، لم تبق فينا عظام ، تهرأ كل شيء فينا ، أصبحنا رمادا تذروه الرياح
[color=#000000]المبدعة القديرة صبيحة شبر
لديك القدرة على إدخالنا المأساة من خلال بعد اجتماعي أراه في كل قصصك فدائما أبطالك هم ممن أعرفهم
[color:36b8=#000000:36b8]دمت رائعة وعادت لنا العراق سالمة

الصديق العزيز حمدي علي الدين
الشكر الجزيل على مودتك
دمت بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أسامة جودة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 40
تاريخ التسجيل : 17/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: من يوميات عظم   15/5/2007, 09:38

سردك رائع أختى صبيحة استطاع أن ينتقل بنا لعالمك المأساوى الواقعى ممزوجا بمشاعر مرهفة وصور رقيقة بلغة معبرة عن االحالة النفسية للشخصية بدقة بالغة
أجدتى والله أختى صبيحة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صبيحة شبر



عدد الرسائل : 16
تاريخ التسجيل : 26/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: من يوميات عظم   15/5/2007, 17:57

أسامة جودة كتب:
سردك رائع أختى صبيحة استطاع أن ينتقل بنا لعالمك المأساوى الواقعى ممزوجا بمشاعر مرهفة وصور رقيقة بلغة معبرة عن االحالة النفسية للشخصية بدقة بالغة
أجدتى والله أختى صبيحة
الصديق العزيز اسامة جودة
تقييمك الجميل اسعدني
وكلماتك المشجعة غمرتني بالبهجة
دمت بخير ومحبة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد شحاتة
مشرف مؤسس
مشرف مؤسس
avatar

ذكر عدد الرسائل : 665
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 16/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: من يوميات عظم   24/5/2007, 19:22

لطفا ، أخي ، أريد الذراع اليمنى والساق اليسرى ، انه ولدي ، لقد عرفت أخيرا أنهم أعدموه ، وكنت أظن انه ما زال حيا يرزق

نفذوا حكم الموت بالآلاف سيدتي الحبيبة ، لم يتبق مني الا عظام نخرة ، أمي ، كيف يمكنك ان تجمعي العظام وهي رميم ؟

تهم
السيدة بطرح السؤال مرة أخرى ، فلم يعد الرجل قادرا على الاحتمال ، بعد
زخات من الأسئلة المتدفقة ، التي تلقيها على عاتقه ، تلك السيدة العزيزة ،
يجيبها بانفعال :

- سيدتي ، لم تبق فينا عظام ، تهرأ كل شيء فينا ، أصبحنا رمادا تذروه الرياح
_______________________________
أحترم ابداعك وأقدر الحرف الذى يسخر نفسه لأجلك
تحياتى
سعيد

_________________
أنا خيلك لما خيول الناس
تهرب م الناس
و أنا فكرة فى راسك
لما الفكر البكر يضيع من سكك الراس
وأنا أحلى بيتين للشعر
اتكتبوا على الكراس

http://saidshehata.blogspot.com/
سعــــــــــــــــــــيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saidshehata.blogspot.com
صبيحة شبر



عدد الرسائل : 16
تاريخ التسجيل : 26/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: من يوميات عظم   24/5/2007, 21:45

[quote="سعيد شحاتة"]
لطفا ، أخي ، أريد الذراع اليمنى والساق اليسرى ، انه ولدي ، لقد عرفت أخيرا أنهم أعدموه ، وكنت أظن انه ما زال حيا يرزق

نفذوا حكم الموت بالآلاف سيدتي الحبيبة ، لم يتبق مني الا عظام نخرة ، أمي ، كيف يمكنك ان تجمعي العظام وهي رميم ؟

تهم
السيدة بطرح السؤال مرة أخرى ، فلم يعد الرجل قادرا على الاحتمال ، بعد
زخات من الأسئلة المتدفقة ، التي تلقيها على عاتقه ، تلك السيدة العزيزة ،
يجيبها بانفعال :

- سيدتي ، لم تبق فينا عظام ، تهرأ كل شيء فينا ، أصبحنا رمادا تذروه الرياح
_______________________________
أحترم ابداعك وأقدر الحرف الذى يسخر نفسه لأجلك
تحياتى
سعيد
الشكر الجزيل لك ايها الصديق المبدع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من يوميات عظم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأولمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــب :: مغامرات إبداعية :: السرد-
انتقل الى: