الأولمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

للإبداع الأدبي الحقيقي بحثا عن متعة المغامرة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تليفون محمول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أسامة جودة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 40
تاريخ التسجيل : 17/04/2007

مُساهمةموضوع: تليفون محمول   15/5/2007, 09:18

تليفون محمول

وحدي أنا تركوني لهمومي، تركوني أراوغ أحزاني وأشجاني لأهرب من آلامي آه...خرجت من صدري ومعها زفرة حارقة وتركت غصة في حلقي تؤرقني، سأختبئ من حرارتها في شرنقتي الباردة المظلمة الصغيرة.أضعك الآن أمامي وأحدثك أنت يا تليفوني المحمول، ماذا صنعت لي في وحدتي؟

لقد انسحب الجميع من حولي وتناسوني أو نسوني حقاً، فصاحب العمل ذهب ليتغدي ويستريح وكذلك زميل العمل، أما أصحابي وأحبابي فأبعد ما يكونوا الآن عني وأنا كذلك فقد شغلتنا الدنيا بما فيها، بأفعالها المتقلبة العشوائية الغريبة، تفرح قلوبنا يوماً وتحزننا عشرة ً،تمنينا وتمنعنا، ترفعنا ثم تدنينا، تتركنا نجري وراءها ونلهث بين دروبها المفعمة بالأشواك والعراقيل والضباب وما نلبث أن نخرج من درب حتى نجد دروب جديدة عديدة متشابكة غير متناهية، كلها أصعب من بعضها.

تلك هي أفعالها وحركاتها فماذا غيرت من واقعي يا هاتفي الجوال؟!

كم تمنت نفسي أن تمتلكك وحلمت يدي أن تضمك؟

والآن وقد عبثت بك يداي لم تحقق لي شيء مما توقعته منك، نعم اشتريتك لأكمل بك منظومة جمال المظهر لا جمال الروح، فهذا شيء أثمن وأصعب من أن يشتري فهو هبة من الله يهبها لمن يشاء من عباده، فكان عليّ بالإضافة لهندمة الثياب وتلميع الحذاء وتصفيف الشعر ولتكتمل المنظومة، كان لابد لك من الظهور جواري لا تفارقني مثلك مثل جلدي الذي يكسو عظامي ثم كان عليك أن تثبت وجودك وتعبر عن نفسك وأن تسمع الجميع رنينك الجذاب و إلا لماذا وجودك؟!كم هي مهزلة أن تجلس جواري لا تنبس ببنت شفه كالجثة الهامدة لا روح فيها ولا حياة.

لم أسمع لك صوت حتى الآن رغم أني أخبرت الجميع بأرقامك، ومع ذلك لم يقصدك أحد منهم ليهب لك روح الحياة، هل لأنهم يثقون بأنك ميت ولأنهم يترفعون أن يخاطبوا الأموات؟

هل قاطعوك أنت أم قاطعوني؟

هه... هه...لا أثق في إجابتي!!

الأهم الآن هل ستظل هكذا دائماً صامت؟...هل ستتركني أعاني وحدة وظلمة القلب؟...هل ستتركني استمع وحدي لسيمفونية الكآبة السوداء؟

هل سأقضي العمر أنصت لصرخات وتأوهات المحزونين والمكروبين والمعذبين والمحرومين واليائسين والمغتصبين والمشردين والمكتئبين والمنتحرين والمقتولين؟!!!

ماذا لي بعدها سوي أن أحدث أرواح الموتى والشياطين والأشباح.

بالله عليك اخرج من صومعتك واترك اعتكافك لتنقذني ولتنتشلني من تلك الدوامة المغرقة، لتخرجني من تلك الدائرة المغلقة الخانقة.

أفصح عن لسانك الخفي وارني إياه، انطق ولو بكلمة واحدة كي تسترجع أذني ذكري السمع.

تحرك... انطق.... انطق و إلا حطمتك كنملة تدوسها الأقدام.

لا... لا لن أحطمك الآن ولن أتعجل، بل سأفيض كرمي عليك وأهب لك روح الحياة وسأستخدمك ربما للمرة الأخيرة لأحدثهم أنا، لكن طيور الحيرة والتردد بدأت تسكن لأعشاشها القابعة في عقلي وبدا لي الأمر وكأني أتخبط في الطريق، أتمني أن أحدثهم واخشي أن أزعجهم وأضايقهم بحديثي لهم فمن المؤكد أنهم الآن مشغولون.

أري (أحمد) الآن في مخيلتي تغوص قدميه وسط الرمال الصفراء التي بدأ يدب فيها اللون الأخضر في توشكي وأخذ يشير إلي هذا ويومئ إلي هذا أن افعل كذا وجبينه هو وزملاءه يقطر عرقاً يروي الرمال العطشى تملئ عيونهم لمعة القوة والتحدي رغم ظروف عملهم الصعبة، أعانهم الله وأعانه..فكيف لي أن أزعجه؟

أما (مصطفي) أثق أنه الآن في حجرته الضيقة الخانقة يقف مستأسدا في النول اليدوي الذي يعمل فيه بيديه وقدميه في حركات ميكانيكية شاقة يندي لها الجبين، يقف مشروح الصدر مفتول الذراعين رغم مرارة الصبر التي جرعها حين أعطاه الحظ ظهره ولم يحظى بالتعيين مع زملاءه من الأوائل في الجامعة...كان الله في عونه، فكيف لي أن اشغله؟

بينما (شكري) الآن هو الآخر يتوطن بيته ليعد عدته ليواجه عدوه اللدود في تلك المعركة الطاحنة مع ذلك المرض الخبيث الذي نخر عظامه كالسوس ينخر الخشب، قواه الله وشفاه..فكيف لي أن أزعجه؟

و(محمد) أثق انه الآن رفع شعار (النوم فوق كل شيء) فوق رأسه لا لحبه ونهمه للنوم ولكن لسهره الليالي أمام قنوات الدش والإنترنت فقد قلب ليله نهار والعكس، فكيف لي أن أوقظه؟

أما حبيبتيّ فأولاهما أراها الآن في عملها تضحك وتقهقه بصوتها المرتفع دائماً كعادتها مع زملاءها، يكاد نور وجهها يخطف الأبصار ويكسف الشموس رغم سماعي لفحيح أفاعي الحزن التي تعشش في قلبها العليل الكليل، فكيف لي أن اقطع حبل ضحكاتها؟

والثانية: أراها تنهل من محيط العلم بعيد الأفق قطرات تروي ظمأها وأوامها ذلك حين تضم لصدرها كتاب تتراقص حروف كلماته وتتبختر فرحاً ونشوةً بتلك اليد الرقيقة التي ضمتها وبتلك العيون الزرقاء الصافية صفاء السماء التي تعطفت عليها ورأتها، كم أتمني أن أكون كلمة صغيرة في كتاب لتنظر لي وتقرأني!!...لكن كيف لي أن أشغلها عن مذاكرتها؟

هؤلاء أصحابي وأحبابي كلهم مشغولون ولا يملكون سعة الوقت التي تعينهم علي التواصل......

أهون من الأمر علي نفسي بتلك الكلمات التي لاكها فمي رغم مرارتها ولأنني مقتنع في قراره نفسي أن حجة الانشغال ما هي إلا حجة واهية نتخذها لنلتمس الأعذار لأنفسنا ولنتخذها ذريعة لعدم التواصل... لذلك سأحطم ذلك الجدار العازل بيني وبينهم وسأبدأ أنا بحديثهم.

امسك الآن بك يا تليفوني المحمول و قريباً سأضغط علي أزرارك المتناهية الصغر ولكن بمن سأبدأ؟

ما هذا؟!!!

حدث منك الآن ما لم أكن أتوقعه منك أيها التليفون الحبيب الخليل، أتركت صومعتك من أجلي..لقد جذبتني أنغام رنينك وأذهلني ضوء شاشتك الملونة، تري من قصدك أيها المحمول؟....من قصدني إذن!!

- آلو...

- آلو... الأستاذ (محمود) موجود لو سمحت؟

- محمود مين!!!... النمرة غلط

- آسف

ماذا أفعل فيك الآن أيها التليفون الغبي؟،فقط سأهشم وجهك لأتخلص منك للأبد.

طاخ... طراخ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حمدي علي الدين
المدير
المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1252
تاريخ التسجيل : 15/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تليفون محمول   16/5/2007, 02:02

أسامة

رغم أنني توقعت النهاية إلا أن القصة جميلة ولغتك بها واعية جدا ، فقد جعلت من التليفون محور القصة الذي أصبح يشكل مأساة أو أزمة نفسية للبطل لتعري الواقع الإجتماعي بمنتهى اللباقة والذكاء ...
دمت مبدعا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد شحاتة
مشرف مؤسس
مشرف مؤسس
avatar

ذكر عدد الرسائل : 665
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 16/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تليفون محمول   20/5/2007, 21:02

كم تمنت نفسي أن تمتلكك وحلمت يدي أن تضمك؟

_____________________
أسامة حبيبى
جميل طول عمرك
وعارف حرف الكلمة الطالعة من جواك رايح فين
تحياتى

_________________
أنا خيلك لما خيول الناس
تهرب م الناس
و أنا فكرة فى راسك
لما الفكر البكر يضيع من سكك الراس
وأنا أحلى بيتين للشعر
اتكتبوا على الكراس

http://saidshehata.blogspot.com/
سعــــــــــــــــــــيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saidshehata.blogspot.com
باسم ابو جويلى
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 147
العمر : 32
Localisation : no where
Emploi : nicht
Loisirs : nicht
تاريخ التسجيل : 18/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تليفون محمول   21/5/2007, 01:08

جميله هذه القصه وانت ايضا مبدع رائع مجنون دام لنا جنونك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد شحاتة
مشرف مؤسس
مشرف مؤسس
avatar

ذكر عدد الرسائل : 665
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 16/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تليفون محمول   24/5/2007, 19:20

فى انتظار مداخلاتك يا أسامة
أنت رحت فين
المنتدى يجب أن يكون أنشط
تحياتى
سعيد

_________________
أنا خيلك لما خيول الناس
تهرب م الناس
و أنا فكرة فى راسك
لما الفكر البكر يضيع من سكك الراس
وأنا أحلى بيتين للشعر
اتكتبوا على الكراس

http://saidshehata.blogspot.com/
سعــــــــــــــــــــيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saidshehata.blogspot.com
أسامة جودة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 40
تاريخ التسجيل : 17/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تليفون محمول   28/5/2007, 10:20

آسف يا جماعة للأسف أنا مشغول جدا اليومين دول
معلش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد سلطان
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 159
تاريخ التسجيل : 18/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تليفون محمول   29/5/2007, 19:14

الله يجازيك يا اسامة كنت هأكسر تليفونى بسب قصتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أسامة جودة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 40
تاريخ التسجيل : 17/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تليفون محمول   17/6/2007, 21:49

شكرا يا أستاذ محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تليفون محمول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأولمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــب :: مغامرات إبداعية :: السرد-
انتقل الى: